(021) 66480377-66975711

جلال الدین الرومی

150,000تومان

المؤلف: بهمن شكوهي

المترجم: بشار سلمان حلوم

كلمة المترجم

يعد جلال الدين الرومي أحد أقطاب التصوف العالمي ومركز العرفان الفارسي. درستُ بعضاً من إبداعاته أثناء دراستي الجامعية في إيران حينها لم يمر وقت طويل عليّ وعلى زملائي لندرك أننا أمام بحر خضمٍّ مفتوح على آفاق العشق كلها، وعندما عرض الأديب الأريب السيد “بهمن شكوهي” ترجمة كتابه الرفيع “الرومي” إلى اللغة العربية لم أتردد في الموافقة بعد استمتاعي بقراءة الكتاب الذي أرسله إليّ بالبريد من الولايات المتحدة.

عامٌ كامل هي مدة ترجمة الكتاب المهدى من ألفه إلى يائه إلى روح والدي الشيخ (سلمان حسن حلوم) من علّمني أن الحُبّ هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وروح أمي، وإلى مفردات العشق وحروفه من حولي؛ زوجتي وصغيري علي مزيج الهوى القديم، وإلى أخوتي جميعاً وأصدقائي، وأخص منهم صديقي الدكتور “حميد رضا امينيان ندوشن” في إيران الذي لم يبخل في عوني كلما غرب معنى اصطلاح بالفارسية أو شقّ عليّ فهم مثل أو كناية.

أتقدم بخالص الشكر والعرفان والامتنان للأديب البارع السيد بهمن شكوهي على منحي هذه الفرصة المميزة، متمنياً له دوام الألطاف الإلهية ليفيض قلمه حدائق وأزهارا من عند الذي ” يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً”.

وفي الختام؛ ليس هذا الكتاب استثناءً لجهة الهفوات والزلات فهو جهد العاجز، ومع ذلك لا ندعو القارئ المغرم لإغماض عينه عن زواياه وخفاياه، بل ندعوه ليشير إلى الأغلاط والأخطاء بالبيان والعيان، فالكتاب بنسختيه العربية والفارسية يهدف لإضرام نار العشق في قلب القارئ علّه يأتي مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ يجِدُ عَلَى النَّارِ هُدى، وقراءته لا تتم إلا بقلبٍ ملتاعٍ مجنونٍ وعيونٍ ماورائية، والله من وراء القصد من قبل ومن بعد.

بشار سلمان حلوم

كندا – مونتریال

كانون الثاني 2021

توضیحات

الفصل الأول: طفلُ بلخ المُثیر

 

أطلّ القرنُ الثالثُ عشر- الحقبهُ البائسهُ التی تخوَّفَ الناسُ من قدومها منذ غابر الأزمان- برأسه. الشیطانُ، المجبوله طینتُه من النار کان قد هبط إلى الأرض حتى یدور فی دوامهِ الحیاه الآدمیه، محاولاً العثورَ على أدلهٍ وبراهینَ بأنَّ الإنسانَ حقیرٌ فی ذاته، ودمویٌ فی أفعاله، وبلا شرفٍ فی حقیقهِ صفاته، ومقابلَ قوهِ الشرِّ الشیطانیهِ هذه کانت هناکَ روحٌ أثیریهٌ خیّرهٌ؛ منذ تجلّیها تجوبُ الجهاتِ الستهَ للأرضِ باستمرار بحثاً عن مخلوقٍ من طبیعتِها حتى تملأ علیه فراغَ وحدتِهِ الرهیبه. وخلافاً للدور العدائی بین الروح الأثیریه والشیطان، کان الإثنان ممثلَین لعرضٍ واحد یقوم فیه الأخیرُ بسَوقِ الإنسان نحو الرجسِ والفساد، بینما یهدیه الثانی نحو النور والصحه والجمال، ولن تخلو الأرضُ من هذین الخصمین أبداً. الروحُ الأثیریه تطیرُ فی کل مکانٍ وزمان، والشیطان لایعرف الکللَ منهمکاً فی خداعه.

کان القرن الثالث عشر قرن الدور الشیطانی الشریر، وحتى یُثبت الشیطانُ أن الله قد أخطأ فی خلق الإنسان، وأن الإنسان لایصدرُ عنهُ سوى الفساد والرذیله. فعل کل ما بوسعه فی هذا الطریق؛ لکن أحداً لم یکن یعلمُ متى وأین یخرجُ القدرُ بوجههِ القبیحِ للناس، فلا حکیماً کان یعلمُ ذلک ولا مُنجِّماً وصلهُ خبر. ربما کان القدر والأرض على موعدٍ حتى یملأها بالنار والدماء والمعارک والخراب. کان العصر الجلیدی الرابع المظلم قد بدأ فی الأراضی الشمالیه، لتتحول الغابات إلى جبالٍ من جلید، دافعهً الناس التعساء باتجاه الجنوب، وفی الجنوب کانت معارک صلیبیه من نوعٍ آخرَ قد نشبت بین أمراء الممالک الأوروبیه، لغزو القدس مره أخرى لتزیینها من أجل قیامه المسیح، بینما فی الشرق وحد جنکیز خان بعبقریته المدهشه قبائل الصحراء فی منغولیا، لیستحق لقب الخان الأعظم، وینطلقَ لیؤسس لأعظم أمبراطوریه دمویه وعدوانیه على وجه الأرض.

عالم من الهیمنه لم یتکرر قط فی العالم بعد جنکیز. وضعَ الخان الأعظم یده فی الصین على کنوزٍ صرفتْ نظره عن الغرب وإیران، ومن الصین جمعَ ثروهً طائلهً صمم إثرها أن یدخلَ فی تجارهٍ مع الهند وإیران.

صمم جنکیز خان -وکان قد تعلم التجاره من الصین وطریق الحریر- أن یستولی على خزائن الهند وبلاد فارس من خلال التجاره ودون احتلالها، حیثُ کتبَ رسالهً إلى علاء الدین محمد خوارزمشاه ملک إیران داعیاً إیاه إلى إقامه علاقات تجاریه.

إلى الشمال الغربی من آسیا الوسطى کانت حکومه الخوارزمیین الإیرانیه المتشکله من العشائر الترکمانیه تمتنع عن دفع الجزیه إلى الخلیفه العباسی فی بغداد. امتدت رقعه مساحه الدوله الخوارزمیه من أعالی جبال الصین الوعره فی الشرق إلى آخر مدنهم فی مراغه. خضع بحر طبرستان فی الشمال لسلطتهم، وفی الجنوب حتى شیراز وبوشهر کانوا یسیّرون دوریاتِهم على مرأى ومسمع الخلیفه العباسی. فی ذلک الیوم کان “علاء الدین محمد” وقد عاد للتو من الصید إلى القصر منهمکاً فی ترویضِ العقبان المفترسهِ التی کانَ جنکیز خان قد أهداهُ إیاها، العقبانِ التی کان یستخدمها علاء الدین لصید الذئاب والثعالب. وضعَ السلطان علاء الدین بحذاقه وحرفیه الأقنعه الجلدیه على عیون العقبان، وألقى أمام کل منها قطعه من لحم ذئب تم صیده حتى ینطبع طعم لحم الذئب فی ذهن العقبان المفترسه.

علاء الدین مع تسلمه ومنذ وهله قریبه وعبر سفیره کمال الدین الرازی فی الصین أخباراً مرعبهً عن حمله التتار على الصین، فتح رساله جنکیز خان التی مهرها بالدماء وشمع العسل بخوفٍ وتردد، وتعرف على ختمه المرسومِ من قبل سفیره، وفهمَ أن عاصمه الصین الشرقیه قد سقطت فی قبضهِ جنکیز خان.

کتب جنکیز خان باختصار ومن دون أی تحیات ولا کلمات إضافیه:

” أنا جنکیز خان حاکم بلاد المشرق حیث تطلع الشمس أکتبُ إلى حاکم المناطق الغربیه حیث تغرب الشمس أن تعال لنؤسس لتجاره فیما بیننا. أنا أعتبرک مساویاً لأبنائی.”

لم یلتفت علاء الدین فی رساله جنکیز خان إلى مقترح التجاره، کما لم یرتح لإحجام جنکیز عن الهجوم على إیران، بل فقط غضب لأن جنکیز خان خاطب نفسه بحاکم بلاد المشرق وناداه هو بحاکم المناطق الغربیه واعتبره مساویاً لأبنائه،  فعلاء الدین لم یکن یعتبر مملکته منطقه، کما کان یُسمی نفسه بـالإسکندر الثانی، لهذا وبعد مده وجیزه قام الأمیر المحلی لمدینه “أترار” من جانب السلطان علاء الدین بالإغاره على القافله التجاریه الثانیه لجنکیز خان ومصادرتها، فثارت ثائره جنکیز خان مما فعله الأمیر المحلی لعلاء الدین، لکنه لم یفعل شیئاً، لیرسل قافلته التجاریه الثالثه یقودها مسیحیان ومسلم باتجاه إیران، وهذه المره أیضاً قام الأمیر المحلی لمدینه أترار بنهب القافله. وأرسل حموله القافله إلى “ترکان خاتون” أم الملک(علاء الدین)، کما قام بقطع رؤوس قاده القافله وأرسلها إلى جنکیز خان.

مع هذا الفعل کتبَ جنکیز خان رساله إلى علاء الدین جاء فیها فقط: ” أنت اخترتَ الحرب.”، لیغض جنکیز خان النظر عن السیطره على الصین ویولی وجهه شطرَ الغرب، آخذاً معه جیشاً جراراً یحملُ معهُ الخراب والدمار والقتلَ حیثما حلّ وعبر. أطلقَ جنکیز خان بعد ذلک إسم اللص على السلطان علاء الدین، وأقسم أن یهاجم کل مکان تطأه قدمُ فرسِ السلطان علاء الدین. لقد استغرق المغول عده سنوات للوصول إلى الغرب، مع أن الناس سمعوا أنه عندما یقرر التتار ، فإنهم یصلون إلى المدینه قبل أخبارهم.

هاهی بلخ تتربعُ کمدینه عظیمه، وبینما لم ترد بعد أخبار عن السفاحین التتار، کانت طریق الحریر تمتد آمنهً وکذلک مرکز بلاد فارس، وأشعهُ الشمسِ الذهبیهِ تطبعُ قبلاتها الحارهَ بسخاء على کروم العنب، بینما تتعلق عرائش العنب على أبواب وأسوار البساتین مثل لصوص جشعین… ما نزلت قطره حبر على ورق إلا وکانت جلبه الکروم حدیثها، وما نُظم شعرٌ إلا وهو یبکی دماً مراً على کرم عنبٍ ما. کان الإیرانیون الطاجیک القدماء قد قاموا بتوسیع بلخ حتى أکبر وأجمل من سمرقند أولى مدنهم.

 

اطلاعات بیشتر

وزن 650 g
پدیدآورندگان

,

نوع جلد

نوبت چاپ

شابک

978-622-267-127-3

قطع

تعداد صفحه

722

سال چاپ

موضوع

,

تعداد مجلد

وزن

650

نقد و بررسی‌ها

هیچ دیدگاهی برای این محصول نوشته نشده است.

اولین کسی باشید که دیدگاهی می نویسد “جلال الدین الرومی”

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *